العدد  63 . 19 - 11 - 2018

هل يتفق الافرقاء اللبنانيين على رئيس للجمهورية قريباً؟
نعم
سنبقى في حالة الفراغ
لا أعلم

   النتائج

PAGE1

PAGE2

PAGE3

PAGE4

PAGE5

PAGE6

PAGE7

PAGE8

PAGE9

PAGE10

PAGE11

PAGE12

 

 

الشيخ محمد ابراهيم الحسيني

الأستاذ معتز مطرجي

كان رحمه الله، قوي الحافظة، واسع المعرفة، متين الحجة، جم الذكاء، سريع الخاطر. هو محدث لبق، مدرس سلس، وهابي الفكر، نقشبندي الطريقة، متقشف قليل العناية بالمظهر، زاهد في المناصب، وكان محباً للنجباء من طلابه، رقيق القلب، وفياً لاصدقائه، باراً ببلده.

ذلكم هو الشيخ محمد بن ابراهيم الحسيني

ولد شيخنا في طرابلس سنة 1853م، وفيها اخذ العلم عن كبار شيوخها امثال الشيخ حسين الجسر في المدرسة الوطنية، سافر الى مصر وجاور ثلاث سنوات في الازهر الشريف، ومن مشايخه هناك الشيخ حسن الطويل الشهير، والشيخ محمد الابنابي شيخ جامع الأزهر وقتئذ، وتعرف على الامام الشيخ محمد عبده، وكانت معه مناظرات ومساجلات تناولتها الصحف ولفتت انظار العلماء ، بعدها عاد الى طرابلس لكنه لم يمكث فيها طويلاً، اذ قصد عاصمة الخلافة في الاستانة، فقضى فيها قرابة عام يقرأ الدروس في أشهر جوامعها، ثم يرجع الى بلده لكيلا يبرحه حتى آخر ايامه.

في عام 1897 عين مدرساً في مدرسة مشحا في عكار التي بناها محمد باشا المحمد، والتي اهداها السلطان عبد الحميد مكتبة عظيمة، كانت من اغنى مكتبات البلاد الشامية، فافاد منها ما وسعه علمه واجتهاده، وعلى ذلك يمكن تقسيم حياة هذا العالم الى مرحلتين:

الاولى: مرحلة طلب العلم وتحصيله، وفيها برهن عن نباهة لافتة، وحافظة نادرة، وفيها ألف شرحه على غاية النشر في المقولات العشر، وكتب شرحه على رسالة في علم الميراث للشيخ خليل الثمين، ونظم ارجوزة سماها"فريدة الاصول".

الثانية: مرحلة الاستقلال بالفكر والرأي او مرحلة الاجتهاد، وقد خلت هذه المرحلة من التأليف، واتخذ من مدرسة "الدبها" ومقهى التل العليا مركزين لالقاء دروسه ونشر أفكاره، ولم يكن من اليسير في عصر، باب الاجتهاد فيه مقفلٌ، ان تتقبل جمهرة علمائه وعامته، هذه الجرأة من شيخنا الحسيني، فكما صادف في مصر الشيخ محمد عبده من الافتراء والتهجم، صادف مترجمنا ايضاً في طرابلس اكثر، حتى انه لم يستطع متابعة دروسه إلا بحماية اسدلها عليه الشيخ علي العمري صاحب الكرامات الشهير، رغم ان الشيخ الحسيني كان يضع علامات استفهام حول بعض الكرامات، إلا انه اقر بها بعد هذه الحماية.

صباح الثاني والعشرين من شهر آب عام 1940م افاقت طرابلس على نبأ روعها وأوقعها في حزن شديد، نبأ وفاة كبير علمائها الشيخ محمد الحسيني، وعندما بلغ النعيّ المفجع الشيخ اسماعيل الحافظ، قال: هذا عالم كبير، يجب ان يهيء له مأتماً يليق بعلمه وفضله ومنزلته. فكان ان دفن الشيخ الحافظ ظهر ذلك اليوم في جبانة باب الرمل، ودفن الشيخ الحسيني بعد صلاة العصر، وبناء لوصيته، الى جانب ضريح الشيخ علي العمري في مقبرة آل العمري في باب التبانة، وقد رثاهما الشيخ الشاعر عبد الكريم عويضة فقال:

أي خطب ألمّ بالاسلام ِ يوم حلّ الشيخان دار السلام ِ

يوم حام َ الحِمام حول الحسيني عـَلـَم ِ العلم ِ عمدة ِ....الأعلام ِ

فالحسينيُ كابن ِ سينا علوما ً والكمال المعروف بابن الهُمام ِ

عبقري ٌ زان َ الثمانين عاما ً بالمحاماة عن حمى ..... الاسلام ِ

ملأ َ الارض َ علمُه بذكاء ٍ صاحَبتْه فصاحة ٌ في الكلام ِ

من معاني القرآن ِ كم حل َّ سراً غامضا ً عن مدارك ِ الأفهام

ثم يقول:

والإمام اسماعيل في كل فضلٍ قد أقرتْ له اولو.... الاحلام ِ

عرفتْهُ دار ُ السعادة ِ مولى حافظ الشرع حافظ الاحكام

فحبته من المناصب اسمى منصب قام فيه حق القيام

الى ان يقول:

ما بكت أعين العلوم وناحت لفراق الأعلام ورُقُ الحمام

او بيوم الوداع ناديت أرّخ في ازدهاء فازا بحسن الختام


* والتأريخ المذكور في البيت الأخير يدل على أن سنة الوفاة هي سنة 1359 هـ.




 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية   l    صباح الخير   l    مقالات   l    زوايا   l    تحقيقات   l    شؤون محلية

شؤون لبنانية   l    قضايا ساخنة   l    مشاهد وآراء   l    صرخات في واد   l    مذكرات

من كعب الدست   l    مقتطفات   l    إنسان في ذاكرتي   l    إستراحة

حول البيان   l    إتصل بنا   l    الإشتراكات   l   فضاء البيان

 

مساحة حرة لإستقبال آراءكم وأفكاركم حول أي موضوع أو حدث... شارك