ابتزاز العديدين من أصحاب المولدات الخاصة مشكلة تعاني منها شريحة كبيرة من المواطنين، ولكن المشكلة الكبرى هي في الشريحة الأخرى من المواطنين والتي تعيش تحت خط الفقر، والتي هي غير قادرة على دفع فاتورة الإشتراك، كيف تعيش تلك العائلات أيام الصيف الحارقة، خصوصاً وأننا على أبواب شهر رمضان المبارك كيف تقضي لياليها المظلمة ويومياتها الحارة في ظل انقطاع التيار الكهربائي وغياب الإشتراك عن تلك الأحياء الغارقة في البؤس والقهر والفاقة....
"البيان" زارت تلك الأحياء واستمعت الى هموم القاطنين هناك في ظل انقطاع الكهرباء وغياب المولدات الخاصة.
أبسط ما يمكن أن يقال عن وضع القاطنين هنا أنهم خارج خارطة الحياة وأنهم محرومون حتى من النوم.
يقول محمد السقا أحد القاطنين هناك: ما نعيشه ونتحمّله لا يمكن لأي مواطن في أي بلدان أخرى أن يتحمله، فنحن على عتبة العام 2010 وما زلنا نعاني من مشكلة الكهرباء، فأي حضارة هذه التي نتغنى بها؟ نحن نعيش كبلد متخلف لم تعرف الحضارة إليه طريقاً. متى ستحل هذه المشكلة العصية على الحل؟ نناشد الجميع الى أي طرف كان ومن أي اتجاه سياسي أتى أن يساعدنا على حل هذه المشكلة. ما يهمنا هو أن تسير مصالحنا وتتيسّر أعمالنا فلا ُتشل حياتُنا، وأن نحظى بحق من حقوقنا. فنحن نعيش في وضع صعب جداً خصوصاً في هذه الليالي مرتفعة الحرارة بحيث يصعب على أطفالنا النوم. لا أعلم ما هي السياسة المتبعة، وما هي الأسباب الآيلة الى هذا الوضع المزري. ولكن أصبح المواطن يعرف جيداً أن الكهرباء تخضع لسياسة معينة تهدف الى جعلنا نعيش في الظلام.
تهديد ووعيد
بينما يقول هيثم بيروتي صاحب أحد المحلات بأنه غير قادر على دفع فاتورة الإشتراك، لذلك عمد الى قطع اشتراكه. وها هو يخاطر برمي معظم البضاعة من المحل بعد أن ازدادت ساعات التقنين، فمعظم المواد الغذائية معرّضة للتلف، هيثم يهدد بأنه في حال استمرت الحال على هذا المنوال، فإن الاهالي لن يبقوا مكتوفي الأيدي. فساعات التقنين في ازدياد، والمشكلة الى تفاقم خصوصاً ونحن على أبواب شهر رمضان.
النوم في الهواء الطلق
بينما يقول حسن حجار إن الناس أصبحت تقسم وقتها وأشغالها مع موعد الكهرباء، فتنام باكراً لتعود وتستيقظ بعيْد الساعة الثانية عشرة نتيجة انقطاع التيار والحرارة المرتفعة، أو تنتظر قدوم التيار بعد منتصف الليل لتنام ما تبقّى من الليل... ويكمل: معظم السكان هنا تصعد للنوم فوق السطوح، ولكن كيف الحال بالنسوة والأطفال النائمين داخل الغرف المغلقة.
شهر رمضان
تقول باسمة الرفاعي: نحن اليوم على أبواب شهر رمضان. فهل يعقل أن نبقى على هذا الوضع المزري، خصوصاً وأننا نكون بأمس الحاجة للكهرباء من أجل تناول وجبات السحور. نحن لا نطالب بكهرباء (24 على )24، ولكننا نطالب بأن يكون هناك معاملة إنسانية استثنائية في أيام القيظ وبالتزامن مع قدوم شهر رمضان المبارك نحن لا نطالب بأمور ترفيهية ولا نطالب بالكهرباء من أجل مشاهدة التلفاز وغيرها من الأمور، بل أمنيتنا أن نتمكّن من النوم لساعات قليلة على هواء المروحة الصغيرة، ولا نعرّض حياتنا للخطر نتيجة تناول الأطعمة
والتي تكون قد فسُدت نتيجة انقطاع التيار الكهربائي. وتتابع: أقل ما يقال عن بيوتنا إنها حريق في الصيف وغريق في الشتاء.
مخاطر التسمم في ظل انقطاع التيار
أما ناصر النمل فيقول ما يحصل في ظل انقطاع الكهرباء هي مأساة على هذه البيوت التي لا يدخلها الهواء، فهنا البيوت متقاربة من بعضها، وبالتالي تكون الحرارة في الداخل مرتفعة، مما يجعل ليالي القاطنين فيها عبارة عن ساعات صعبة ينتظرون خلالها بزوغ الفجر بفارغ الصبر، وليست المشكلة في البيوت بل أيضاً في المحلات التي تتولى بيع المواد الغذائية، والتي يتكبد أصحابها خسائر كبيرة نتيجة انقطاع التيار الكهربائي وزيادة ساعات التقنين، وخصوصاً في محلات بيع اللحوم، حيث الشروط الصحية غائبة، يزيد من خطورتها انقطاع التيار الكهربائي لساعات بحيث قد تُتلف اللحوم في البرادات.