العدد  507 . 19 - 11 - 2018

هل يتفق الافرقاء اللبنانيين على رئيس للجمهورية قريباً؟
نعم
سنبقى في حالة الفراغ
لا أعلم

   النتائج

PAGE1

PAGE2

PAGE3

PAGE4

PAGE5

PAGE6

PAGE7

PAGE8

PAGE9

PAGE10

PAGE11

PAGE12

 

 

أطفال في طرابلس للبيع... والطب بريء

صدقوا أو لا تصدقوا... في بلد الحرف، ومدينة العلماء، أصبح الطفل مجرد سلعة تباع وتشترى وتحدَّد مواصفاتها وأسعارها وفق متطلبات السوق. ليست هذه معطيات من نسج الخيال، أو حلقة من مسلسل تركي مما يعرض على الشاشات في لبنان، بل هي واقعة حية عايشتها طرابلس، وربما لم تستفق من صدمتها حتى كتابة هذه السطور. فالطفل الذي وجد مرمياً على قارعة الطريق، لم يكن إلا ملخص حكاية لمدينة، لم تعد يتسع حضنها لمولود جديد، لترميه قسوتُها بانتظار ان يأتي أحد ما من مكان ما، ليضعه حيث يجب ان يكون. ولكن، كيف حصلت القصة؟

القصة الكاملة
بحسب البيان الصادر عن قوى الأمن الداخلي، فإنه وبتاريخ 24/1/2014 تسلمت فصيلة أبي سمراء في وحدة الدرك الإقليمي من المواطن ر. ش. (مواليد عام 1976) طفلاً حديث الولادة (حوالى عشرة أيام)، إدعى أنه وجده مرمياً على الطريق في محلة طلعة الرفاعية- أبي سمراء، وقد أودع الطفل في حينها إحدى المستشفيات لحين معرفة والديه.
ونتيجة للتحريات والاستقصاءات المكثفة التي قامت بها الفصيلة المذكورة ومن خلال التوسع بالتحقيق مع المدعو ر. ش. المذكور، إعترف بأنه على علاقة بإحدى الفتيات ذات السمعة السيئة وتدعى: م. ع. (مواليد عام 1989، لبنانية) وقد أنجبت الطفل وأودعاه لدى القابلة القانونية م. ح. (مواليد عام 1939، لبنانية)، تمهيداً لبيعه بمبلغ عشرة آلاف دولار أميركي، ويتم بعدها تقاسم المبلغ في ما بين: الأم والقابلة القانونية وجدة الطفل لوالدته، التي كانت على علم بالأمر.
ويضيف البيان: "بالتحقيق مع والدة الطفل والقابلة القانونية إعترفت الأخيرة أنها حاولت بيع الطفل ولم تتمكن من ذلك.
بناء على إشارة القضاء المختص، تم توقيف كل من: القابلة القانونية ووالدة الطفل ووالده المفترض، وتعميم بلاغ بحث وتحر بحق جدته لوالدته.
تم نقل الطفل إلى إحدى مستشفيات بيروت لحاجته لإجراء عملية جراحية، بانتظار نتيجة فحص الحمض النووي (DNA)، لتحديد هوية والده الحقيقي".
وفي اتصال مع "البيان"، أشارت المصادر الأمنية المشرفة على سير التحقيقات، أن هذه التحقيقات احتتمت لديها وهي الآن في عهدة النيابة العامة لاستكمال إجراء المقتضى. أما عن فحوص الحمض النووي DNA، فقد أشارت المصادر عينها إلى ان نتائجها من المفترض أن تظهر خلال الأيام المقبلة، وتحول إلى النيابة العامة، ليبنى على الشيء مقتضاه.

في القانون
ومن المهم الإشارة إلى ان لبنان موقع على البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال، الصادر بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 263 في 25 أيار 2000. وتنص المادة الأولى من هذا البروتوكول على أنه "تحظر الدول الأطراف بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء والمواد الإباحية، كما هو منصوص عليه في هذا البروتوكول". وما يعنينا في هذا التحقيق هو بيع الأطفال خصوصاً، إذ تتابع المادة الثانية شرح الأولى بالقول: "يقصد ببيع الأطفال أي فعل أو تعامل يتم بمقتضاه نقل طفل من جانب أي شخص أو مجموعة من الأشخاص إلى شخص آخر لقاء مكافاة أو أي شكل آخر من أشكال العوض".
وفي مادته الرابعة، نص البروتوكول على أنه "تتخذ كل دولة طرف ما تراه ضرورياً من التدابير لإقامة ولايتها القضائية على الجرائم المشار إليها في الفقرة 1 من المادة 3 عندما ترتكب هذه الجرائم في إقليمها أو على متن سفينة أو طائرة مسجلة في تلك الدولة".
ولهذا، فمن الواجب تتبع القانون اللبناني لمعرفة الإجراءات القانونية الواجب اتخاذها بحق من أقدم على عملية البيع هذه: فقد عاقبت المادة 500/2 من قانون العقوبات "كل من باع أو حاول بيع الأطفال، فنصت على أنه كل من تخلى أو حاول التخلي، لفترة مؤقتة أو دائمة، عن قاصر دون الثامنة عشرة من عمره، ولو بقصد إعطائه للتبني لقاء مقابل مالي أو أي نفع آخر، عوقب بالحبس من سنة الى ثلاث سنوات وبالغرامة من خمسة ملايين الى 20 مليون ليرة لبنانية. وتنزل العقوبة ذاتها بالشريك والمتدخل، وكل من حمل أو حاول أن يحمل والدَي القاصر أو أحدهما أو كل من كان له سلطة عليه للتخلي عن القاصر لقاء مبالغ مالية أو أية منفعة أخرى، أو على التعاقد أو التعهد بالتخلي عن طفل وُلد أو قد يولد أو يحوز هذا التعهد أو يستعمله، أو الإنجاب بصورة شرعية أو غير شرعية بقصد بيع المولود، أو تقديم وساطة لقاء بدل مالي أو أي نفع آخر بغية الحصول على طفل أو تبنيه".

نقابة الأطباء: لمحاسبة المخطئ
وفي ضوء المعلومات التي تحدثت عن تورط عدد من الأطباء في الجريمة، توجهت "البيان" إلى مسؤول لجنة التحقيقات في نقابة أطباء طرابلس د. محمد خضرين لمعرفة حقيقة الأمر. وقد أكد د. خضرين ان التحقيقات أصبحت في عهدة القضاء الآن بعد أن حصل لغط في الموضوع، مشيراً إلى أن تحقيقاً داخلياً يجري في النقابة، وإذا ثبت تورط أي من الزملاء الأطباء بأي شكل من الأشكال، فمن المفترض ان يتخذ بحقه الإجراء المنصوص عنه في القانون". ولكن نقيب أطباء طرابلس د. إيلي حبيب أكد من جهته براءة الأطباء المتهمين، وخروجهم بسندات إقامة، عازياً اتهامهم إلى وشايات تعود إلى أسباب شخصية.

وبعد، من يروج لتشويه سمعة الأطباء؟ ولماذا الزج بهم في قضية من هذا النوع؟ ومن يقف ضد التشهير بالأطباء بين الحين والآخر؟ والأهم من هذا وذاك، من يحمي أولئك الأطفال الذين يأتون إلى الدنيا بـ"غلطة" ليجدوا انفسهم فجأة بين الحياة والموت؟




 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية   l    صباح الخير   l    مقالات   l    زوايا   l    تحقيقات   l    شؤون محلية

شؤون لبنانية   l    قضايا ساخنة   l    مشاهد وآراء   l    صرخات في واد   l    مذكرات

من كعب الدست   l    مقتطفات   l    إنسان في ذاكرتي   l    إستراحة

حول البيان   l    إتصل بنا   l    الإشتراكات   l   فضاء البيان

 

مساحة حرة لإستقبال آراءكم وأفكاركم حول أي موضوع أو حدث... شارك