|

في حال تقرر نقل المقعد الماروني في طرابلس هناك رأيان: رأي يدعو الى إبقائه ضمن محافظة الشمال بأن ينقل الى البترون، ورأي آخر يرى نقله الى منطقة جبيل لأن الوجود الماروني فيها أكبر من البترون.

| ماذا سيكون مصير الإنتخابات النيابية في لبنان؟ |
|
|
|


PAGE1

PAGE2

PAGE3

PAGE4

PAGE5

PAGE6

PAGE7

PAGE8

PAGE9

PAGE10

PAGE11

PAGE12

PAGE13

PAGE14

PAGE15

PAGE16

PAGE17

PAGE18

PAGE19

PAGE20

|
|


اللاجئون السوريون في طرابلس بين مطرقة العودة وسندان الإذلال
|
 |
|
"زيوان البلد ولا حنطة جلب"
ليس هذا المثل الشعبي حكراً على الغذاء. في حال اللاجئين السوريين في لبنان، يمكن أن يطابق المعاني الاكثر تطرفاً "الموت في البلد ولا العيش في الغربة". نعم، لبنان الذي يحاذي سوريا ويجمعه بها صلات قرابة وتاريخ حضاري وسياسي مشترك، أصبح موئداً للكرامة الانسانية. فالشعب السوري لا ينتفض لكرامته في بلاده لتدهس كرامته في بلاد اللجوء. وليست السيدة صباح وزوجها أبو محمد سوى نموذج عن العائلات التي وجدت كل أبواب الاعانة مغلقة. عادا الى حمص، حيث أهوال الموت الوشيك كي لا يستمروا في "عيشة الذل" على حد قول ابنهم محمد.
التقيت السيدة صباح في إحدى مستشفيات طرابلس. لم يستطع أولادها أن يخفوا عنها طويلا حقيقة إصابتها بسرطان الثدي، المرض الذي بدأت معه رحلة شاقة في سبيل الحصول على جرعات كيميائية للعلاج. إحدى الجمعيات تطلب منها الحضور شخصياً الى المقر للتحقق من المرض، فالقائمون على الحملة لم يكتفوا بالتقارير الطبية النظامية، ولم يكترثوا أن المريضة كسيحة وتنقلها شديد الصعوبة. لكن خاطر العودة الى سوريا كان منذ البدء يراود زوجها الذي لا تقل حاله استعصاء عن حالها. بالإضافة الى السكري والضغط، يعاني أبو محمد من الزهايمر ون مرض في الكبد. استعجل الذهاب ، إلا أن الزوجة لم تشأ الا مرافقته الى سوريا تحت أية ظروف.
حرمان كامل من الاعانات
يضيف محمد "هل كل ما نحتاجه هو حصص غذائية؟ بالأساس، هل تستطيعين أن تطهي أي طبق بدون بابور للغاز؟". بعد أن جاب طرابلس بالطول والعرض باحثاً عن منزل يسكن فيه مع عائلته بسعر مقبول، استقر في عمشيت لأنه وجد إيجاراً أرخص. وهو اليوم مهدد بالطرد بسبب توقفه عن دفع مستحقات الإيجار أما حين يطلب مساعدة الجمعيات، فإنه يقابل بالرفض لأنه لا يقطن في طرابلس. ويستغرب بشدة هذا التصدي "لأن المساعدات الخارجية تجمع لدعم اللاجئين السوريين في لبنان وليس حصراً في طرابلس" يستنتج محمد.
وتظهر في هذا الاطار مشكلة العائلة السورية اللاجئة خارج طرابلس والتي لا تستفيد من أية خدمة اجتماعية. ففي عمشيت مثلاً، 7 عائلات قررت العودة الى سوريا و10 عائلات في حال معيشية مزرية، فيما تمكن 3 أرباب عائلة فقط من إيجاد عمل مؤقت.
ورداً على سؤال يلاحظ محمّد أن معاملة الجمعيات المساعدة تتدهور، لأن أعداد اللاجئين السوريين في تزايد. وثمة غياب لاعتبار حاجات الاطفال من عمر 0 الى 3 سنوات لجهة الحليب والحفاض، وكل الاطفال لا كسوة ولا ملابس داخلية لديهم ولا لأهاليهم. كما أهملت بالكامل العناية الصحية الخاصة بالنساء، ولا اهتمام بالمرأة الحامل إلا بيوم ولادتها، بينما يستدعي حملها الحد الادنى من متابعة طبيب متخصص ما قبل الولادة على الاقل. الامر الذي دفع بأخت محمد الحبلى العودة الى حمص للولادة والبقاء مع مولودها هناك. فضّلت العودة الى براثن الموت الداهم على العيش في ظروف لا تقيم اعتباراً لحاجاتها وكرامتها كأنثى.
وكنت قد رافقت محمد في أواخر نيسان الماضي الى المستشفى الحكومي في طرابلس حيث قدّم طلباً الى هيئة إغائة اللاجئين، لكنهم حتى اليوم لم يتصلوا أو يخبروا عن أية مساعدة له ولأسرته، علما أن دخوله مع عائلته الى لبنان كان قانونياً.
السيولة عوضاً عن الخدمات
ليست شكوى محمّد وعائلته بعيدة عن شكاوى غالبية النازحين السوريين. فاذا كانت أسرة محمد نموذجاً حياً عن الخلل الكبير في إعانة اللاجئين، كان قد تشكل وفد نسائي من "هيئة حرائر الشام" ضم معلمات وطبيبات ومحاميات لاجئات في طرابلس. وعرض الوفد لهذا الواقع أمام مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار آملاً نقل معاناته للمعنيين. جاء في الكتاب الذي رفع الى المفتي الشعار ما يلي "من المضحك المبكي أن نترك بيوتنا وبلدنا هرباً من القتل والابادة والمجازر وحفاظاً على ما بقي لنا من ديننا وكرامتنا وأعراضنا لنواجه هنا في بلد أقربائنا وأخوتنا في الدين (طرابلس الشام) الاجبار على الشعور بأننا متسولون وعدم النظر على أننا عائلات مثلنا مثلهم ولنا حاجات أساسية كما لهم" وإذا باللاجئين الى طرابلس يبدأون "بالوقوف في طوابير مراكز الجمعيات وسماع المتاح وغيره" وتطرق الوفد الى الحاجات الحياتية التي لا يقام لها اعتبار من أي جهة مانحة سواء الحكومة أو المجتمع الاهلي والمدني، هذا عدا عن "ضعاف النفوس" الذين استغلوا هذا الوضع وقاموا برفع بدلات إيجار البيوت. وختم البيان بما قاله سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام "والله لا يؤمن... والله لا يؤمن... والله لا يؤمن. قال: من يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: من بات شبعان وجاره إلى جنبه جائع وهو يعلم".
واقترحت الهيئة أن يُعطى النازحون سيولة بدلاً من المساعدات العينية، فبعض الاحتياجات تبدو ثانوية للجمعيات المانحة لكنها ضرورة لمعيشة العائلات السورية (احتياجات الاطفال والنساء، كسوة، أواني منزلية)، وهذا ما عبر عنه محمد قائلاً "كل عائلة مؤلفة من ثلاثة أفراد على الاقل ولديهم حاجات متفاوتة، لمَ لا نعطى مبالغ شهرية محددة من المال لنتدبر أمورنا، فنريحهم من طلباتنا ونستريح؟"
دليل إرشادي للأسر المستفيدة
ويحتاج اللاجئ السوري الى المصادر التي توجهه الى الجمعيات وتشرح كيفية الحصول على الخدمات. فعلى الرغم من تعدّد الجهات الداعمة، يغيب التنظيم والتنسيق بين هذه الجمعيات، ولم يصدر عنها أي دليل توجيهي موحّد يظهر للعائلات بيانات واضحة عن الجمعيات وعناوينها وطرق الاستفادة من خدماتها. فالدليل التوجيهي خطوة ملحّة لمساعدة اللاجئين الى ديارنا، ومن الوارد جداً أن تكون كل هذه العائلات المحرومة قادرة على الاستفادة من خدمات الجمعيات لكنها لم تحاط علماً بوجودها. وهنا تضاعف مسؤولية الجمعيات والطرابلسيين تجاه أخوتهم السوريين، وتتبين أهمية توحيد جهود المجتمع المدني والاهلي التي لطالما نادينا بها. ويقتضي العمل المثمر والفعال إقامة تقييم سريع للاحتياجات الحقيقية للاجئين السوريين بالكمّ والنوع. فالاطار الحكومي الرسمي بمنأى عن حمايتهم ومساعدتهم، ووضع اللاجئين السوريين المؤسف يفرض نفسه كمشكلة اجتماعية صاعدة من واجبنا جميعا الالتفاف حولها.
|


الصفحة الرئيسية l
صباح الخير l
مقالات l
زوايا l
تحقيقات l
شؤون محلية
شؤون لبنانية l
قضايا ساخنة l
مشاهد وآراء l
صرخات في واد l
مذكرات
من كعب الدست l
مقتطفات l
إنسان في ذاكرتي l
إستراحة
حول البيان l
إتصل بنا l
الإشتراكات l
فضاء البيان
|