>
SuMo Tu We Th Fr Sa

العدد  296 . 25 أيار 2013

ماذا سيكون مصير الإنتخابات النيابية في لبنان؟
تأجيل الإنتخابات
إجراء الإنتخابات
لا أعلم

   النتائج

PAGE1

PAGE2

PAGE3

PAGE4

PAGE5

PAGE6

PAGE7

PAGE8

PAGE9

PAGE10

PAGE11

PAGE12

PAGE13

PAGE14

PAGE15

PAGE16

 

 

رمضان طرابلس: حنين الى الزمن الغابر؟!

أمنة المير

طرابلس التي تعيش حالة تشبه حالة التظاهرات الصباحية خارج شهر الصوم، لا تفتح محالها التجارية بشكل كامل قبل الساعة العاشرة صباحاً، تبدو المدينة كسولة في ظل حركة بيع خفيفة وبطيئة في معظم المتاجر، لا سيما تلك التي لا ارتباط مباشراً لها بالمناسبة، كالمكتبات على سبيل المثال التي تتهيأ اليوم للتحضير للموسم الدراسي المقبل الذي سيبدأ بعد عيد الفطر السعيد تماماً.


العد العكسي لانتهاء شهر رمضان الكريم قد بدأ، فالطرابلسيون يؤمنون بمقولة: "متى ما عشّر بشر"، فبعد مرور اثني عشر يوماً من شهر الصوم يكون القسم الأكبر والأصعب قد مرّ من الشهر، فيما يتهيأ تجار المدينة على اختلافهم لفتح أبواب محالهم التجارية بعد الإفطار ولغاية ساعات الصباح الأولى لمواكبة المتسوقين الراغبين بشراء ثياب وأحذية العيد.

بين العصر والمغرب
إذن، ساعات الصباح الأولى مرت بهدوء على الطرابلسيين، لكن ماذا بعد صلاة العصر. المشهد في مثل هذا الوقت يختلف في شهر رمضان، حيث تزدحم الشوارع فجأة، ويتوالد البشر من كل مكان، زحمة سيارات وأصوات الزمامير تلعلع في المدينة، والبسطات تنبت في كل مكان ومن حيث لا ندري، حتى ان بعض العمال السوريين لهم نصيب كبير من هذا الحراك، فبعضهم قرر فتح متجر على الرصيف خاص ببيع القطنيات والملابس الداخلية، لمَ لا طالما ان ليس هناك من رقيب أو حسيب لذلك. بسطات جديدة تولد في شهر رمضان، تتوزع في كل مكان لتبيع عصائر التوت والليمون الصناعي، لكن الجلاب والخرنوب لهما عالمهما المتقن في طرابلس. فنادراً ما تجد بسطة تبيع هذين النوعين من الشراب، لأن الطرابلسيين يعرفون من أين يشترون هذه الأنواع من العصائر، لكن هذا لا يمنع بعض "الدخلاء" من أن يحضروا للمناسبة زجاجات بلاستيكية كبيرة من هذه المشروبات.
الزحمة تبلغ أوجها بدءاً من الساعة الخامسة، وحتى آذان المغرب، يختلف المشهد الطرابلسي كثيراً في رمضان، فيما محلات بيع الحلويات الطرابلسية تزدحم بروادها، تبعد معظم هذه المحال الكراسي والطاولات من مكانها لتفرش محلها أنواعاً كثيرة من الحلويات الخاصة برمضان كالبصمة والكنافة والورد الشام والكرابيج والقطايف بالجوز وبالقشطة والعوامات والكلاج والفستقية وغيرها من الحلويات الرمضانية.

من عكار الى طرابلس...
لم يعد أمام محمد مرعبي سوى بعض الوقت للخروج من هذه الزحمة. فالمشوار أمامه بعيد الى عكار، خصوصاً وأن الزحمة التي تشهدها طرابلس تعرفها جيداً منطقة العبدة والاتوستراد الممتد من منطقة ببنين الى ساحة حلبا، وإنْ كانت تشتد في أمكنة معينة لتخف في أخرى. البعد المكاني بين عكار وطرابلس لا يمنع محمد من النزول الى المدينة، رغم أن مقر عمله ومكان إقامة عائلته وأهله في عكار، إلا ان شيئاً ما يشده نحو طرابلس، يقول: على الرغم من المعاناة التي أتكبدها في الطريق من عكار الى طرابلس، إلا أنني أعشق المجيء الى طرابلس في شهر رمضان، كل شيء مختلف في طرابلس في شهر الصوم، ورغم الفوضى وزحمة السير، إلا أن طرابلس تبقى جميلة في أعيننا، فلنا بها أصحاب ومعارف، ولنا بها ذكريات وماض جميل، ولنا بها فرح وحزن، فهذه المدينة ليست للطرابلسيين فقط وإنما لكل المناطق الشمالية، لا سيما عكار والضنية والمنية.

صلاة ونوم عميق...
أما أبو مصطفى ضاهر فقد وصل من منطقة باب الحديد الى منطقة التل لتوه، وتحديداً كان جالساً في مسجد البرطاسي يصلي ويقرأ القرآن ويأخذ غفوة صغيرة ليمرر بعضاً من الوقت الطويل، يروي لنا أبو مصطفى أيام رمضان في طرابلس، هو ينزل صباحاً الى عمله لينتهي منه عند الساعة الثانية بالتوقيت الرمضاني، لكنه لا يذهب الى المنزل بل الى الجامع البرطاسي ليصلي هناك، على الرغم من ان المسجد ليس قريباً منه، بل عليه ان يسير بعضاً من الوقت للوصول إليه، يتوضّأ من بركة الماء الموجودة في المسجد، يصلي ويقرأ بعض الآيات القرآنية ثم يغطّ في نوم عميق، يقول لنا أبو مصطفى إن من يدخل الى مسجد البرطاسي في شهر رمضان يدرك ما أقول: الجميع هناك يذهبون لأداء الصلاة وقراءة القرآن ثم ينامون في المسجد لتمرير بعض من النهار الرمضاني الطويل.

بين العطارين والخضار
في الأسواق الطرابلسية الداخلية تنقلب الأمور رأساً على عقب في الساعات الأخيرة قبل آذان المغرب: سوق العطارين يزدحم بالمارة وصولاً الى سوق الخضار، الجميع هنا يحاولون ابتياع حاجاتهم الرمضانية، يعرفون ان الأسعار في هذا السوق هي أقل من غيرها في بقية الأسواق، يتجولون بين المحال والبسطات، يمسك ابراهيم خسة بيده يسأل البائع عن سعرها، فيرد عليه ان سعر الخسة اليوم هو 1500 ليرة. ينتفض ابراهيم متسائلاً "ليش" يرد عليه البائع ممتعضاً: الخسة بـ 1500 ليرة وإذا قصدت أي سوق خارج سوق العطارين ستجدها بألفي ليرة، يشير البائع بأصبعه على قفص بلاستيكي على جانب محله: في هذا القفص الخسة بألف ليرة، يخفض ابراهيم رأسه نحو القفص يمسك بيده قطعة منها ليجدها مهترئة وذابلة، ثم يقول للبائعك لا أعطني واحدة من "جماعة" الـ1500.

المغربية أولاً
عندما تمر في سوق العطارين تصل الى نقطة مزدحمة بالمارة أمام متجر لبيع المغربية، هذه الأكلة التي هي السبب الرئيسي وراء هذه الزحمة. فالغالبية العظمى من أهالي طرابلس والشمال يحرصون على تواجد صحن المغربية على طاولتهم الرمضانية، تلتفت مريم الدهبي الى المتجر محاولة الولوج الى داخله، تطلب من البائع كيساً من المغربية وآخر من الكبيس، تحمله معها وتخرج مسرعة ليمتعض منها الزبائن الآخرين الذين كانوا ينتظرون قبلها.
تقول مريم: "إذا بدي أنطر ما بوصل على بيتي اليوم"، تسرع مريم في الكلام. فأكياس الخضار التي تحملها أنهكت قواها، تقول: أنزل من منطقة القبة كل يومين أو ثلاثة أيام لابتياع حاجات شهر رمضان، على الرغم من ان زوجي يجلب لي الاغراض لكني أحب النزول الى أسواق طرابلس الداخلية على الأدراج الممتدة من القبة وحتى منطقة نهر ابو علي، لكنها ستصعد الى منزلها بسيارة الأجرة لأنها بالطبع لن تقوى على حمل الاكياس والصعود بها على الدرج.
تشرح مريم تقاليد رمضان. تتحدث بابتسامة وحنين الى الماضي، فلا أحد يعرف معنى رمضان الطرابلسي وجماله إلا من يكون له الحظ بالعيش بهذه المدينة.

 




 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية   l    صباح الخير   l    مقالات   l    زوايا   l    تحقيقات   l    شؤون محلية

شؤون لبنانية   l    قضايا ساخنة   l    مشاهد وآراء   l    صرخات في واد   l    مذكرات

من كعب الدست   l    مقتطفات   l    إنسان في ذاكرتي   l    إستراحة

حول البيان   l    إتصل بنا   l    الإشتراكات   l   فضاء البيان

 

مساحة حرة لإستقبال آراءكم وأفكاركم حول أي موضوع أو حدث... شارك