العدد  413 . 19 - 11 - 2018

هل يتفق الافرقاء اللبنانيين على رئيس للجمهورية قريباً؟
نعم
سنبقى في حالة الفراغ
لا أعلم

   النتائج

PAGE1

PAGE2

PAGE3

PAGE4

PAGE5

PAGE6

PAGE7

PAGE8

PAGE9

PAGE10

PAGE11

PAGE12

 

 

العلاقة بين العثمانيين والمماليك

د. عمر تدمري

في سنة 982هـ/1574م. قدم كاتب الديوان الهمايوني (السلطاني) "فريدون أحمد بك" المتوفي سنة 991هـ/1583م. كتابه الى السلطان "مراد الثالث" الذي يتضمن مجموعة من المراسلات الرسمية الصادرة من الديوان الهمايوني بأسماء السلاطين العثمانيين من البداية لغاية السلطان "مراد" المذكور، وكذلك الرسائل الواردة الى هؤلاء السلاطين. وتكمن أهمية هذا الكتاب في أنه يحتفظ مجموعة هائلة من المراسلات، ولا توجد لمعظمها أي نسخة أخرى، وقد تم نشر الكتاب في استانبول في مجلدين، الأول 1264- 1265م. والثاني 1274- 1275م.
وكان الكاتب "فريدون" قد عمل في الديوان في عهود السلاطين: سليمان، وسليم الثاني، ومراد الثالث.
وفي كتابه المشار إليه نص رسالتين متبادلتين بين السلطان العثماني محمد الأول بن بيازيد الأول المعروف بـ"محمد الحلبي" (796هـ/1413م-824هـ/1441م). وملك مصر المملوكي المؤيد شيخ المحمودي 815-824هـ/1462-1421م. وهو المولود في طرابلس، وصار نائباً للسلطان بها، ثم أصبح سلطان دولة المماليك كما ذكرنا ذلك في زاويتنا هذه قبل فترة قصيرة.
وتُعد الرسالتان المتبادلتان بين هذين السلطانين أقدم الرسائل بين الدولتين العثمانية والمملوكية، ويُستدل منهما ان العلاقة بين العثمانيين والمماليك كانت جدية وودية وقائمة على الإحترام المتبادل، حيث أرسل السلطان العثماني "محمد" رسالة تهنئة بتولي المؤيد شيخ سلطنة مصر على يد قاضي مدينة "إينه كول" محمّلاً بالهدايا، معبراً عن حرص العثمانيين على تطوير علاقاتهم مع المماليك. ولم يتأخر الملك المؤيد عن إرسال كتابٍ جوابي وصف فيه السلطان العثماني بـ"سلطان الإسلام والمسلمين، نصير أمير المؤمنين". والمقود بأمير المؤمنين الخليفة العباسي في القاهرة.
وفي الرسالة الجوابية تمنّي الملك المؤيد القضاء على بقايا الدولة البيزنطية وإلحاق أراضيها بالدولة العثمانية.
وكان الملك المؤيّد عيّن أحد الأمراء المماليك وهو "قرطباي الخاصكي" لمرافقة القاضي العثماني في القاهرة، وعين رسولين قاما بحمل هدايا تليق بمقام السلطان العثماني، وأبدى رغبته في تطوير العلاقة بين الطرفين.
والجدير ذكره ان الباحثين الذين تصدوا لموضوع العلاقات بين العثمانيين والمماليك لم يشيروا الى هاتين الرسالتين، الأمر الذي يكشف لنا أن "فريدون بك" هو المؤلف الوحيد الذي أورد نصيهما في كتابه.
والمعروف ان علاقة الدولتين العثمانية والمملوكية شهدت تطوراً كبيراً وعلى وجه الخصوص في عهد محمد الفاتح، حيث ازداد تبادل الرسائل والوفود والهدايا بين الطرفين، لكن هذه العلاقة شهدت فتوراً وتدهوراً بعد فتح القسطنطينية 1453م. إذ بدأ المماليك يتوجسون خيفةً من العثمانيين، وتبدلت نظرتهم إليهم من مشاعر الإعتزاز الى مشاعر الغيرة. كما بلغ الصراع على الهيمنة على زعامة العالم الإسلامي، أشُدَّه بينهما، وهذا ما دفع بالسلطان المملوكي "الأشرف أبي النصر قايتباي" للخروج بنفسه من مصر الى بلاد الشام وعبوره الى الأناضول بهدف تفقد القلاع والحصون وإعمار ما تهدم منها إستعداداً لصد أي غزو عثماني، ودامت رحلته نيفاً وأربعة أشهر أمر في أثناء مروره بطرابلس بإعادة بناء البرج البلدي المعروف ببرج رأس النهر، وقد قمنا بتحقيق رحلته على 3 مخطوطات، نسخة خزائنية مذهّبة بدار الكتب المصرية، ونسخة تورينو بإيطاليا، ونسخة الإسكوريال بإسبانيا، وصدرت بعنوان "القول المستظرف في سفر مولانا الملك الأشرف" عام 1984.
(يتبع)



 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية   l    صباح الخير   l    مقالات   l    زوايا   l    تحقيقات   l    شؤون محلية

شؤون لبنانية   l    قضايا ساخنة   l    مشاهد وآراء   l    صرخات في واد   l    مذكرات

من كعب الدست   l    مقتطفات   l    إنسان في ذاكرتي   l    إستراحة

حول البيان   l    إتصل بنا   l    الإشتراكات   l   فضاء البيان

 

مساحة حرة لإستقبال آراءكم وأفكاركم حول أي موضوع أو حدث... شارك