العدد  402 . 19 - 11 - 2018

هل يتفق الافرقاء اللبنانيين على رئيس للجمهورية قريباً؟
نعم
سنبقى في حالة الفراغ
لا أعلم

   النتائج

PAGE1

PAGE2

PAGE3

PAGE4

PAGE5

PAGE6

PAGE7

PAGE8

PAGE9

PAGE10

PAGE11

PAGE12

 

 

محمد علي حفيد خديوي مصر الكبير في عكار وطرابلس (3)

مسجد طيلان

هكذا يسميه الأمير محمد علي باشا في "الرحلة الشامية"، وهو جامع الأمير سيف الدين طينال الحاجب، الذي تم بناؤه في شهر ذي القعدة سنة 736هـ. ويصادف نشر هذه المقالة مرور (700) سبع مئة عام بالتمام والكمال على بنائه، ولم نر من يهتم للإحتفال بهذه المناسبة التاريخية مع أننا نبّهنا إليها من يعنيهم الأمر قبل عدة أشهر، ولن أزيد على ذلك سوى أن أترحم على العميد الراحل سمير شعراني، وسماحة مفتي طرابلس السابق الشيخ طه الصابونجي.
يقول الأمير محمد علي باشا ابن خديوي مصر:
هذا الجامع واقع في الجنوب الغربي من المدينة، فأدّينا الفريضة فيه، وكنا نلاحظ ان المسجد على اتساعه العظيم كان غاصاً بالناس، بل رأينا أن كثيراً منهم كانوا يصلون خارجه لضيقه عليهم، ثم عمدنا الى زيارة المخلفات المحمدية، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، فقبّلناها مراراً متبرّكين بها لنسبتها الشريفة، بينما كان رجال من أهل الطريق يقرأون الأدعية والأوراد بصوت جهوري.
يقول خادم العلم كاتب هذه المقالة "عمر تدمري": من الواضح ان الأمير زار الأثر الشريف في الجامع المنصوري الكبير، كما هو واضح من كلامه، وإن كان لم يذكر اسم الجامع، مع أنه هو الجامع الأكبر بطرابلس، وليس جامع طينال.
ويتابع الأمير كتابته فيقول:
ومن هناك- أي من الجامع المنصوري- خرجنا مُشاةً في أول السبيل والناس مصطفون على حافتي الطريق كأنهم بُنيان مرصوص، وأقدرُهم إذ ذاك الذي كان يظفر برؤيتنا، ويظهر عليهم فيها.
ثم جيء إلينا بالعربات تشق غمار المحتشدين وتأخذ طريقها من بينهم غصباً، فركبناها وقصدنا بيت حضرة الفاضل علم الدين بك لتناول طعام الغداء عنده إجابةً لدعوته السابقة.
وهذا البيت كان في الميناء التي يوجد فيها جزء عظيم من المباني، لأن المدينة التي يُطلَق عيلها اسم طرابلس تتألف من الأبنية الواقعة على شاطئ البحر، ومن تلك الأبنية التي ذكرنا أنها على الهضبة بالقرب من بيت عمر باشا العكاري.

طريق الميناء
وبين التل والميناء مسافة ربع الساعة تقريباً بمسير العربات، ويربط بينهما خط الترام العريض في طريق يجد فيه المسافر على اليمين واليسار بساتين كثيرة وحدائق غنّاء، غرسها في الغالب من شجر اللارنج والبرتقال الذي كان يملأ الجو بعبير زهره الفوّاح.
وقد عرّجنا في هذا الطريق على بيت جناب "القومندان" فزرناه وشكرنا له همّته وجميله. وبعدما أكلنا هنيئاً وشربنا مريئاً لدى حضرة علم الدين بك قصدنا الى مياه الميناء، ومنها نزلنا في زورق حتى وصلنا الى إحدى بواخر الشركة الخديوية، وقبل ذلك كنا ودّعنا أصحاب السعادة المتصرف وعمر باشا وأخاه، وغيرهم ممن كانوا يرافقوننا في تلك المرة، وشكرنا لهم جميعاً معروفهم ومجاملتهم مدة إقامتنا عندهم.
وحينما وصلنا الى الباخرة وجدنا فيها خَدَمنا مع المتاع حيث كانوا قد سبقونا إليها.
وبعد بضع دقائق من نزولنا أقلعت على بركة الله، وكانت الساعة وقتئذٍ اثنتين ونصفاً بعد الظهر.
وممن كان نزل معنا حضرة علم الدين بك وشقيقه لمناسبة أن الأول كان مندوباً من قبل الشركة من جهة، ولكي يجد من مرافقتنا في طريق البحر الى بيروت عِوضاً له مما فاته من تلك الضيافة التي كان ألحّ علينا فيها إلحاحاً، وهو يتمناها من صميم فؤاده.
وبعدما تحركت الباخرة ذهبت مني إلتفاتة الى الشاطئ فوجدتُ على بُعد بعيد سعادتي الفاضلين عمر باشا العكاري وأخاه آتيين الى مرسى السفينة بسرعة يظن منها أنهما كانا يقصدان مرافقتنا في هذا السفر.
ولكنا كنا قطعنا مسافة طويلة، وبهذا السبب لم يُدركا غرضهما.
وعلى كل حال فإني شاكر لهما هذه الهمة القعساء والمروءة الشمّاء.
أما قد وصلنا إلى هنا فلا بد لنا من كلمة على مدينة طرابلس حيث هي من المدن الكبيرة والمراكز الشهيرة. فهي مركز أحد ألوية ولاية بيروت، وعدد سكانها 30 ألف نسمة، يبلغ عدد المسلمين منهم نحو 24 ألف نفس والباقي من طوائف مختلفة أغلبهم من الروم الأرثوذكس، ويوجد في المدينة 14 مسجداً، ومعبد لليهود، و14 كنيسة للمسيحيين لكل مذهب عدد يخصه.
ثم إن للراهبات الفرنسيات ملجأ للأطفال ومدرسة للبنات، وللقُسُس الأمريكيين مركز للتنصير ومدرسة. ويقال إن فيها للمسلمين مكتبات جميلة.
أما تجارتها فقد كانت نامية رابحة، ولكنها أخذت في الضعف والإنحطاط منذ تمت السكة الحديدية بين حماة ورياق. ويقال إن الواردات من الأقطان والمصنوعات قد بلغت نحو عشرة ملايين وسبع مئة ألف فرنك، وإن الصادرات من الغلال والصوف والحرير والصابون والإسفنج بلغ تقريباً من سبعة ملايين ومئة ألف فرنك. وأهم ما فيها من الصناعات صناعة الحرير التي اشتهرت منها جداً المناطق الحريرية (؟) وكذلك صناعة الصابون، حتى إن الباعة يروّجون بضاعتهم من هذين الصنفين بنسبتها الى طرابلس. أما ضواحيها فخصبة التربة، جيدة المعدن. وفيها كثير من شجر الزيتون والبرتقال والليمون وشجر التوت، وهو أكثر من كل المغروسات لتربية دود الحرير. وفيها أيضاً يزرع الدخان الذي لا تزال زراعته تتقدم شيئاً فشيئاً.
وكتب الأمير عن "تاريخ طرابلس" نحو صفحتين في آخر رحلته ليس لهما أهمية، وفيهما أغلاط كثيرة، فهو ليس مؤرخاً، لذلك نكتفي بقوله إن المدينة كانت تُسمّى عند أهلها "دمشق الصغرى" وشوارعها مرصوفة ومرصوصة بالحجارة، وعليها أقبية وعقود يذكّر منظرها بالقرون الوسطى. وفيها سوق للحرير الذي يصنّع بها، وعدد كبير من الخانات، وأجملها كلها خان الصاغة. وأحسن موضع يرى منه الناظر جمال طرابلس في مجموعه هو القصر الحصين المبنيّ على الجبل المقابل لها. (يقصد القلعة).
(إنتهى)




 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية   l    صباح الخير   l    مقالات   l    زوايا   l    تحقيقات   l    شؤون محلية

شؤون لبنانية   l    قضايا ساخنة   l    مشاهد وآراء   l    صرخات في واد   l    مذكرات

من كعب الدست   l    مقتطفات   l    إنسان في ذاكرتي   l    إستراحة

حول البيان   l    إتصل بنا   l    الإشتراكات   l   فضاء البيان

 

مساحة حرة لإستقبال آراءكم وأفكاركم حول أي موضوع أو حدث... شارك