العدد  263 . 19 - 11 - 2018

هل يتفق الافرقاء اللبنانيين على رئيس للجمهورية قريباً؟
نعم
سنبقى في حالة الفراغ
لا أعلم

   النتائج

PAGE1

PAGE2

PAGE3

PAGE4

PAGE5

PAGE6

PAGE7

PAGE8

PAGE9

PAGE10

PAGE11

PAGE12

 

 

المناضل المفكر عزت المقدم

طرابلسي ذاب في حبِّ العروبة فذابت معه...
صاحب قيم، والقيم تبقى، لا تموت بموت جسد صاحبها، امتازت شخصيتُه بصلابة مبادئه الوطنية والاجتماعية، فلم يكن يلين أو يتغير فيها، وتقدم على كثيرين من معاصريه في مجالات متعددة، وتبوأ مكانة مرموقة في المحافل النضالية والأدبية، وكان علمه موصولاَ بالحياة، فلا تلقى في سلوكه ما يناقض أفكاره.
ذكره المربي الحاج فضل المقدم في كتاب تاريخ آل المقدم وقال عنه: عالم فذ ومناضل وطني كبير، أستاذ متبرع في دار التربية والتعليم الاسلامية، أما الاستاذ الدكتور نزيه كبارة فوصفه بالمقاوم بالسلاح والفكر.
ولد عزت محمد علي المقدم بطرابلس سنة 1891 وتلقى علومه الأولى في مدارس الفيحاء، ثم انتقل الى استانبول ودخل معاهدها العالية ونال شهادته في العلوم، وذكرت المصادر التاريخية أنه كان متفوقاً على أقرانه، وفي عاصمة الخلافة العثمانية التقى بمجموعة من شباب طرابلس يتلقون العلم هناك في مختلف الفروع، فقاموا بتأسيس "المنتدى الادبي العربي" وكان في طليعة هؤلاء: عبد الستار السندروسي، سعدي المنلا، عادل عبد الوهاب، حسن رعد، عمر زكي الأفيوني، بالإضافة الى صاحب الترجمة، كما أسسوا بعد ذلك فرعاً بطرابلس إنضم إليه العديد من طلاب المدارس.
ومع طموحه العلمي ورغبته في المزيد من التحصيل العلمي ترك استانبول وتوجه الى سويسرا، فدخل إحدى الكليات في جنيف ثم انتقل الى لوزان حيث نال الشهادات العالية في العلوم الزراعية.
وفي بداية العام 1914 عاد الى طرابلس، في حين أعلن النفير العام، فتجند برتبة ضابط في الجيش العثماني، على رأس عدد كبير من الجنود، وأُرسل الى الاستانة، ثم أعيد الى سوريا، وعندما قامت الثورة العربية فرّ من الجيش العثماني والتحق بالجيش العربي تحت قيادة الأمير فيصل برتبة قائد المئة.
وعندما أعلن الانتداب الفرنسي على لبنان وسوريا كان القائد عزت المقدم في طليعة المناهضين له، وسافر الى أوروبا ضمن الوفود الدفاع عن الوطن السوري اللبناني، وقد عانى من جراء ذلك الكثير من الإضطهاد والويلات والملاحقة العنيفة.
بعد عودته الى طرابلس مارس التعليم متبرعاً في جو من الحماس الوطني، وأـخذ يستقطب من حوله الشباب العروبي، وكان متأثراً بالتقدم وحضارة الغرب، كما أنه كان من المعجبين بالمفكرين والادباء العرب في العصور الزاهية، ورغم ان مادته التعليمية غير جذابة للطلبة إلا أنه بحديثه الشيق وتطرقه الى الشؤون العربية يجعل مستمعيه منصتين إليه، فكان يشدد على أهمية اللغة العربية في بناء وحدة العالم العربي، وينتقل بهم الى النكسات والمظالم، ويصب نقمته على الاستعمار، وكان الى جانب آرائه وأفكاره الوطنية والعربية، من أجود الناس، لا يضن بشيء مما يملكه، فأخذ يطبع كتبه العديدة التي ألّفها ويوزعها مجاناً على أصحابه وطلابه، ومن مؤلفاته:
الوعي القومي، ميزان التربية، خاطرات الماضي، أحلام المستقبل الى جانب المقالات القيمة التي كان ينشرها في جريدة الشباب لصاحبها الأديب الشاعر سميح القصير.
وإذا كنا نحمد لابن المقدم جرأته وثقته بمكانته الأدبية والوطنية، فإننا أيضاً نحمد له أنه لم يمعن أي إساءة الى مبادئه وما آمن به، فهو ذو معدن نقي وغرس يانع ورجل مكين واسع الصدر حليم، جيلٌ من تراب طرابلسي أصيل، ليبقى على مدى الزمان أصيلاً في جبلته وجبلاً في معتقداته وعنفوانه، فهو بحق معلم جيل، مناضل ومفكر ومربٍّ.



 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية   l    صباح الخير   l    مقالات   l    زوايا   l    تحقيقات   l    شؤون محلية

شؤون لبنانية   l    قضايا ساخنة   l    مشاهد وآراء   l    صرخات في واد   l    مذكرات

من كعب الدست   l    مقتطفات   l    إنسان في ذاكرتي   l    إستراحة

حول البيان   l    إتصل بنا   l    الإشتراكات   l   فضاء البيان

 

مساحة حرة لإستقبال آراءكم وأفكاركم حول أي موضوع أو حدث... شارك