>
SuMo Tu We Th Fr Sa

العدد  169 . 5 أيلول 2010

هل ستنجح الدولة اللبنانية في تشديد الإجراءات في وجه أي إخلال بالأمن على الأراضي اللبنانية؟
نعم ستنجح
لن تنجح في ضبط تفشي ظاهرة السلاح
لا أعلم

   النتائج

PAGE1

PAGE2

PAGE3

PAGE4

PAGE5

PAGE6

PAGE7

PAGE8

PAGE9

PAGE10

PAGE11

PAGE12

PAGE13

PAGE14

PAGE15

PAGE16

 

 

عاصمة الشّمال تغرق في العتمة: من المسؤول؟

ليس أمراً طبيعياً ولا ينسجم مع الحد الأدنى من المنطق والعدالة أن تعيش طرابلس تقنيناً في التيار الكهربائي قاسياً شأنها في ذلك شأن أي بلدة نائية في لبنان، وأن تعامَل وكأنها منطقة من الدرجة الثانية أو الثالثة ... أو ما دون.
ففي كل سنة، وتحديداً عند قدوم فصل الصيف، يغيب التيار الكهربائي عن عاصمة الشمال بشكل واسع تحت حجة الإلتزام ببرنامج التقنين الذي تخضع له، والذي يلحظ في الوقت نفسه ـ للمفارقة ـ تزويد العاصمة بيروت بالتيار الكهربائي على مدار الساعة، وكذلك بلدات وقرى الإصطياف في لبنان، بذريعة أن العاصمة ومناطق الإصطياف يجب أن تزوَّد بالتيار الكهربائي بلا انقطاع، من أجل إنجاح الموسم وإراحة المصطافين القادمين إلى بلاد الأرز من أرجاء المعمورة.
نتيجة هذا الإجراء المُجحِف، تجد طرابلس نفسها مظلومة مرتين: أولاهما من قبل وزارة الطاقة والمياه ومؤسسة كهرباء لبنان، كونهما الجهات الرسمية المعنية بالظلم اللاحق بالمدينة؛ وثانيهما من نوابها ومسؤوليها الذين لا يتابعون قضاياها ولا يحصّلون حقوقها كما يجب، وهنا ظلم ذوي القربى أشد مضاضة!
فإذا كانت الحجة أن طرابلس ليست عاصمة، وليست منطقة إصطياف، فإن من اعتمدوا هذا المعيار غاب عن بالهم أن المدينة هي ثاني تجمع مديني في لبنان، وأن حقَّها في الحصول على التيار الكهربائي لا يقل عن حق بيروت، وفي أضعف الأحوال تليها مباشرة، ولا تتقدم عليها أي منطقة أخرى تحت أي اعتبار.
إضافة إلى ذلك، فإن طرابلس تعجُّ بمئات المطاعم والمقاهي، الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، وتستقطب الآلاف من داخلها وخارجها، كما أنها توفّر آلاف فرص العمل، وأن من شأن خضوعها لتقنين التيار بشكل غير عادل أن يلحق بهذه المؤسسات أضراراً إقتصادية واجتماعية كبيرة، وأن تكلفها نفقات إضافية نتيجة إستعانتها بكهرباء المولدات الخاصة.
في مقابل ذلك، فإن طرابلس بمؤسساتها التجارية والصناعية المنتشرة في المدينة، تعدُّ من المناطق القليلة في لبنان التي تلتزم بدفع أكبر نسبة من فواتير الكهرباء، وهو ما تؤكده إحصائيات الجباية، ما يعود بالنفع على مؤسسة كهرباء لبنان والخزينة العامة، في حين أن مناطق أخرى، لا تدفع الفواتير وتعلّق على الشبكة العامة بشكل مفضوح، تحصل على التيار بشكل أفضل تحت حجّة أنها منطقة إصطياف، أو بفعل فرضها أمراً واقعاً على الأرض. فهل يجب أن تسير طرابلس في ركبهم وتفعل أفعالهم حتى تحصل على حقوقها، تحت شعار: وما نيل المطالب بالتمني إنما تؤخذ الدنيا غلابا؟
أما الإعتبار الثاني الذي تجد طرابلس نفسها مظلومة فيه، فهو داخلي محض، إذ ليس مفهوماً ولا مقبولاً أن لا يستطيع نواب طرابلس ومسؤولوها إيصال هذه الرسالة الموجِعة والمعبِّرة إلى المسؤولين من الجهات المعنية، والضغط عليهم من أجل رفع الغبن عن المدينة وتأمين التيار الكهربائي لها بنسبة معقولة، باعتبار ذلك أقل واجب يُفترض أن يقوموا به تجاه مدينتهم وناخبيهم وأهلهم.
والمفارقة في هذا المجال أن هذا الظلم اللاحق بطرابلس، من الداخل والخارج، ليس إبن ساعته مع الأسف، بل هو تاريخي ويعود إلى سنوات وعقود طويلة مضت، من غير أن تتطوع أي جهة لتحمل هذه المشكلة والسعي لحلِّها حتى النهاية، باعتبار ذلك هو الحد الأدنى من واجبها،فترتّب على عدم أخذ المبادرة في هذا المجال أن غرقت عاصمة الشمال في العتمة، إضافة إلى غرقها المزمن والتاريخي في الحرمان والإهمال على كل المستويات.
وعلى هذا الإساس يُطرح تساؤلٌ منطقي ومشروع: إذا لم تكن طرابلس مدينة ـ عاصمة ثانية، ولا مصيفاً، ولا مركزاً للمؤسسات التجارية، ولا تجمّعاً لبشرٍ يطالبون بالحد الأدنى من حقوقهم الطبيعية، فماذا تكون؟

 




 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية   l    صباح الخير   l    مقالات   l    زوايا   l    تحقيقات   l    شؤون محلية

شؤون لبنانية   l    قضايا ساخنة   l    مشاهد وآراء   l    صرخات في واد   l    مذكرات

من كعب الدست   l    مقتطفات   l    إنسان في ذاكرتي   l    إستراحة

حول البيان   l    إتصل بنا   l    الإشتراكات   l   فضاء البيان

 

مساحة حرة لإستقبال آراءكم وأفكاركم حول أي موضوع أو حدث... شارك