لا يمر في خاطر الانسان أن حملات التجريح والتشفي والافتراء قد تدفع أحياناً الى الانتحار.
فعندما قرأتُ الخبر، أجلت بناظري على مجموعة كبيرة من المسؤولين في الدولة اللبنانية الذين نالتهم سهام شخصية وسياسية تجريجية كفيلة بأن تحطم وتدمر وتجعل الاحباط المعنوي والنفسي عنواناً لحياتهم اليومية.
وتساءلت: ماذا لو توسل هؤلاء المسؤولون الاسلوب ذاته الذي سلكه العمدة النمساوي بطل المقالة؟
ففي النمسا مدينة صغيرة تعيش في هذه الايام حالة حزن عميق وغضب عارم لانتحار عمدتها فالتر ارنهارد، الذي خدمها في هذا المنصب منذ العام 1995، والذي كان، بشبه اجماع "محبوباً وخدوماً".
فلدى عودتها الى المنزل، فوجئت زوجة العمدة بخطاب من زوجها يحمل كلمات وداع واعتذار لانه لم يعد يحتمل ان يعيش في اجواء سياسية وأخلاقية كالتي فرضت عليه مؤخراً بسبب الصراع السياسي الذي تحول الى هجوم شخصي غير مسبوق في تاريخ المدينة، وعليه فإنه "قرر أن يرتاح ويريح الآخرين". ولم يستغرق البحث عنه طويلاً حتى وجد منتحراً في حديقة بيته.
الجدير بالذكر ان العمدة المنتحر كان قد شغل وسائل الاعلام قبل فترة عندما وصلته الشهر الماضي هدية بمناسبة "عيد الحب" وكانت عبارة عن صندوق شوكولا وضع فيه فأران ميتان، وفي داخله خطاب مليء بالاساءات والتهم بانه وراء الحالة الاقتصادية المتردية التي تعيشها مدينة انسفيلدين النمساوية.
فيا ايها المسؤولون اللبنانيون: اقرأوا هذا الخبر ولا تتأثروا.. حتى لا تنتحروا!