العدد  483 . 16 - 1 - 2018

   *  أخطاء تيار المستقبل: هل تُصحّح قبل فوات الأوان؟   *  سنتان على الفراغ الرئاسي: مفتاح الحلّ في الخارج   *  أجمل مسجد في لبنان   *  نحن معاقون وليسوا هم   *  بورصة تعرفة التاكسيات   *  مهرّجان ساديّان لا يستحيان   *  قبل تجديد الثقة بالتعليم العام   *  ظاهرة الإستقالة من الحكومة   *  سيبقى الشمال للأمل عنواناً   *  حياتك تحت المجهر   *  أيُّ لبنان يريد اللبنانيون؟   *  طاولة الحوار وسراب الحلول   *   في طرابلس لتصحيح الخلل   *  ملف النفط على نار هادئة   *  قانون الانتخاب على طاولة الحوار    *  التطرف ينتقد الإعتدال!!   *  هل سقطت مظلّة الاستقرار؟   *  كريم:المياه صالحة للشرب   *  علي يستنجد فهل من يسمع   *  بأية حال عدت يا عيد   *  حاماتي:نطمح لتحقيق الأفضل   *  دقت ساعة العمل   *  البلدية بين الواقع والرجاء   *  عيد الموسيقى في مركز الصفدي   *  ندوة للمحامين في اليسوعية   *  الحاج تحذّر من الأرقام المجهولة   *  أمسية رمضانية في الصفدي   *  محاضرة قيّمة للمؤرخ تدمري    *  معرض برعاية لارا الصفدي   *  شهادة الايزو لنقابة المهندسين   *  سنتعاون لإنجاح البلدية

 

مشاهد وآراء / مقالات أخرى

 

 

 

مزيد من مقالات مشاهد وآراء

 

أجمل مسجد في لبنان


مسجد طينال ليس كأيّ مسجدٍ في لبنان، بل هو تحفةٌ معماريةٌ متعدّدة الخصائص حيث يمكن للبعض اعتباره مسجداً أو دار قضاء أو حتّى قلعة. أمّا الأمر المؤكّد، فهو أنّ مسجد طينال هو أجمل مسجدٍ في لبنان بلا منازع.
شيّد المسجد نائب السلطنة المملوكي الأمير سيف الدين طينال الحاجب في سنة 736 هـ./ 1335 م. في ظاهر مدينة طرابلس، جنوبي مقابر محلة باب الرمل. يجسّد مسجد طينال مبادئ فنّ العمارة المملوكية التي تركّز على إبراز العناصر الجمالية في كلّ ما هو ظاهر للعيان كالبوابات والمئاذن والنوافذ، بينما تسود البساطة باقي مكوّنات المكان. يتمتّع المسجد بطراز هندسيّ إسلاميّ مميّز يلفت الانتباه بمئذنته المربّعة وبقبابه الخمس مختلفة الأشكال والأحجام. يتألّف مسجد طينال من حرمين وتوجد في فنائه الخارجي أربع غرف كان يستعملها قضاة طرابلس من المذاهب الأربعة: الحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية.
يغطّي الرخام الملوّن أرضية الحرم الأوّل (الشمالي) ومدخله وفناءه الخارجي. أمّا الحرم الثاني (الجنوبي) فهو إسلامي صِرفٌ في شكله وتصميمه، وتمتاز أرضيته بزخرفة من الفسيفساء الملون الجميل، وترتفع فوق بلاطه الأوسط قبة الجامع الثالثة القائمة على أربع أعمدة ضخام من الغرانيت المجلوبة من مصر الفرعونية والمزيّنة بأربع تيجان بيزنطية كورنثية. أما القبة الخامسة فتقوم فوق المحراب والمنبر، وهي أصغر قباب الجامع وأكثرها زخرفة. يتّصف المنبر الخشبي بكونه تحفةً فنّية مملوكية ذات زخرفة رائعة، وتعلو واجهته كتابة تُرشد إلى تاريخ إنجازه وتشير إلى صانعه واسمه "محمد الصفدي".
خلافاً لغيره من المساجد، يتضمن مسجد طينال بوّابة داخلية تفصل بين الحرمين وتضاهي أجمل بوابات مساجد لبنان ومساجد القاهرة المملوكية. ولوقوعها داخل المسجد حافظت البوّابة على بهائها وتماسكها وعلى كافّة عناصرها الجمالية دون أيّ تلف. تزيّن البوابة ثلاث لوحات رخامية تحوي نقوشاً كتابية تشير إلى الوقفيات المخصّصة للمسجد، ومنها دكاكين وبساتين في طرابلس. تعلو النقوش مقرنصات متدليّة من سقفٍ نصف مقبّب.
حتى فترة بدايات القرن الماضي، كان موقع مسجد طينال يُعتبر بعيداً عن المركز المأهول لمدينة طرابلس. لهذا السبب أدخل المهندس المملوكي خصائص دفاعية وعسكرية عديدة أثناء بنائه حتى يكاد مسجد طينال يشبه إلى حدٍ بعيد تصميم القلاع والحصون. فالبوابات المتتالية لحرمي المسجد تؤمّن مقداراً عالياً من الدّفاع ضدّ أية محاولة لاحتلال المسجد. كما تحتوي جدران المسجد على ممرات سرّية مما يُعطي للعاملين وحرّاس المسجد فرصة للاختباء بداخلها، وبالتالي يتحوّل هؤلاء من موقع الدفاع إلى موقع الهجوم المباغت على أيّ دخيل. أمّا المئذنة فهي العنصر الأكثر غرابة حيث يشبه تصميمها الخارجي أبراج القلاع الدفاعية. تعتبر مئذنة طينال فريدة من نوعها في العالمين العربي والإسلامي وتتميّز باحتوائها على سلّمين حجريين لولبيين يؤدي أحدهما إلى داخل الجامع ويُفضي الآخر إلى خارجه. ولا يتقابل السُلّمان على امتداد المئذنة ولا يلتقي الصاعدان فيهما أبداً حتى يصلا إلى شرفة المئذنة.
زار مسجد طينال العديد من الرحّالة نذكر منهم ابن بطّوطة، والرحالة الشيخ عبد الغني النابلسي والذي قال فيه أنّه "... جامع لطيف نيّر واقع خارج البلدة، قريب من الجبّانة، وأسلوبه عجيب، وتكوينه غريب". كما عدّه الأمير محمد علي باشا "أكبر مساجد طرابلس". كما ذكره العطيفي بقوله: "وبها جامعٌ يقال له طيلون في الطرف الغربي من جهة البحر وهو جامع كبير ومعهد خطير، معدّ لمصلّى العيدين وللاجتماع في الأمور العظائم وغير ذلك...". وذكره التميمي باسم "طايلان"، أمّا الرحالة ابن محاسن فقال عنه "...هو جامع عظيمٌ غالبه بالرخام الجسيم ولا سيما أرضه فإنّها كلّها بالرخام...".

على الرغم من كلّ هذه الخصائص الفريدة يبقى مسجد طينال مَعْلَماً يتيماً لا يلقى اهتماماً رسمياً تُذكر. ففي العام الماضي مرّت ذكرى تأسيسه السبعمائة من دون أن تُقام له احتفالات تليق بمقامه أسوةً بمعالم لبنان الأثرية والدينية والتي تصغره عمراً أو شأناً.

د.غازي تدمري

 
 

 

يلفت موقع البيان الألكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

 

 

 
   

 

 
 

الصفحة الرئيسية   l  صباح الخير   l  مقالات و زوايا   l  تحقيقات   l  أخبار و نشاطات محلية   l  شؤون محلية و لبنانية   l  قضايا ساخنة   l  مشاهد وآراء   l  صرخات في واد   

من كعب الدست   l  مقتطفات   l  إستراحة   l  حول البيان   l  إتصل بنا   l  الإشتراكات   l  فضاء البيان

   ©2018 Al Bayan Newspaper  جميع الحقوق محفوظة 

Designed by ZoomSite.com